نص بعنوان "قلمي الذي أوشك على جفِّ حبره" ........ شادية غورلي



إنهُ وقتٌ صعبٌ جدًا، وحدي من أواجهه، لا أحد هنا، سوى أنا وقلمي الذي أوشك على جفِّ حبره، وأوراقي التي ستنفذ عما قريب، وجيّبي هذا لم يعد فيه ما يكفي من المال للإستمرار، أنا متأكدة بأني بدأت ألتقط أنفاسي الأخيرة ولا توجد هناك فرصة واحدة للنجاة غير الموت، الموت هو فرصتي الأخيرة وأنا متأكدة بأني سأكون جديرةً بهذه الفرصة وأكسب الموت وأرتاح.

ربما بدأت أفقد صوابي من كثرة الأشياء المستعصية التي تنقر دماغي من وقتٍ لأخر، لا لن أكون منصفة بقول من وقتٍ لأخر، يجب أن أقول بأن النقر لا يتركني أبدًا ينقر رأسي الصغير في كل وقت وكل ثانية، كيف سأنجو؟لم أعد أحتمل!!!

أمي حتى أنت لن تستطيعي أن تفعلي شيئًا لابنتك هذه المرة، لن يستطيع أحدٌ إنقاذها، أنا هنا لوحدي كالعادة أصارع أفكاري لوحدي.

أوراقي، قلمي، هذا هو بوحي لكم، لا أحد هنا كي أبوح له، لا أحد، فلتعتبروا بأن هذه إحدى رسائلي لكم، ستعتادون الأمر فأنا متأكدة. بأني لن أجد أحدًا أبوح له، على كل حال، لست مقتنعة بما أكتب، أراها كلماتٍ تنبسق على ورقٍ ليس إلا، سيرى الجميع كتاباتي بلا معنى كالعادة، لقد اعتدت الأمر، لكن لا يهم يكفي بأن الأوراق والأقلام مازالت تستقبل كل شيءٍ مني بصدرٍ رحب، ربما لأنها أوراق وهذا سببٌ كافٍ لعدم اعتراضها.

الوحدة، يا لها من كلمة أكررها في كل مرة، ربما لأني أعاني منها منذ صغري لا أرى أحدًا هنا أرى الكون كله ومن فيه في ظلامٍ دامس مخيف، حتى أنا بدت أخاف من النظر، ووجهي هذا يفقد بريقه كالعادة، حتى كلامي وصوتي كالمتلعثمين لا أرى فيه ما يبهر، كم هو أمرٌ صعب أن يصل الإنسان لهذه المرحلة من التعب ولا يجد من يشاركه تعبه.

يا قلمي أعتقد بأنك تفهم ما أعنيه جيدًا، أنا مشتتة ضائعة، لم يعد هناك شيءٌ ينفع.

سأحدثك مثلاً ماذا حدث معي في هذا الصباح، حاولت كالعادة الإستيقاظ مبكرًا إلا أنني لم أستطع، استسلمت لنوم، لم أكن نائمة حقًا بل تظاهرت بالنوم، خوفًا من تكرار نفس الأمور التي أفعلها كل يوم، القراءة أنا حقًا لست مستعدةً لقراءة شيء، والكتابة لقد فقدت الصبر والتركيز لست جاهزة لكتابة أي كلمة، أمسك الكتاب وأقول في نفسي، سأقرأ سأبدأ يجب أن أنهي هذه الرواية لأبدأ بأخرى فلديٌ الكثير لأقرأه، لديّ الكثير لأنجزه، أما أنا، فحقًا تعبت، تعبت من كل شيء، وإن كنت سألعن أحدًا الأن على كل ما حدث ويحدث معي، فستكون لعنتي هذه ممتدةً لجميّع، لأبي الذي هو بدايةٌ لكل معاناتي، لوطني الذي أنتمي إليه، لمن التقيت بهم وخذلوني، ولك أنت يا من تسمعني من خلف الستارة فأنا أراك لم تفارقني مازلت تراقبني كالوحش الهائج، أرجو بأن تكف عن هذه الأمور الصبيانية فلم نعد صغارًا، لقد كبرنا وبدأ الخوف والألم يلتهمنا ليقضي علينا، فلترحمني قليلاً وتكف عن كل هذا، فلترحمني فيكفيني بأني أحارب شيئًا أكبر مني.

قلمي أعتقد بأنه إلى هنا يكفي، ربما أرحتني قليلاً، سمعتني لهذا اليوم، تفهمت وتقبلت كل ما كتبته، سأعود إليك كلما شعرت بالتعب، سأعود لأكتب لك، فكما تعلم كلهم رحلوا، وأنت الوحيد الذي بقيت هنا لتسمعني.

شكرًا لك يا قلمي.


شادية غورلي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الأندية الثقافية والأدبية مجد الدين العرب

ماذا تقول عنك صورتك الشخصية على مواقع التواصل

المجالس الأدبية تطورها ودورها وتأثيرها على المجتمع .......مجد الدين العرب