ماذا تقول عنك صورتك الشخصية على مواقع التواصل
ماذا تقول عنك صورتك الشخصية على مواقع التواصل؟
تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، فيُعجبك ما نشره شخصٌ لا تعرفه، وقد تقوم بزيارة خاطفة إلى صفحته الشخصية كأنك تدخل إلى بيته. لقد أُعجبت بالعنوان، وأنت الآن تتفقد باقي التفاصيل، الصورة الشخصية والمنشورات والإعجابات والتعليقات وغيرها. حسنًا، لقد أصبح لديك الآن فكرة عن صاحب هذا البيت، فمن خلال تغريداته عرفت أنه لا يُحب القهوة إلّا سوداء، ويمتلك مكتبة منزلية، هذا حسابُ شخصٍ مثقف إذن. تنتقل إلى حساب آخر، فتجد أن أغلب تفضيلاته صورٌ للحيوانات الأليفة، يبدو أنه يمتلك قطة أو كلبًا، وحساب ثالث لشخصٍ يتفاعل في التعليقات والردود مع الحسابات التي تُناقش السياسة، فتقول في نفسك: لا بدّ أنه لا يمتلك حياة مثيرةً على أرض الواقع. لكن، ماذا عن صورهم الشخصية؟ هل جربت النظر إلى ما وراء الكلمات والأفكار التي اختار أصحابها مشاركتها في الفضاء الرقمي؟ في هذا المقال، نُناقش كيف يُحلل الباحثون صورنا الشخصية على مواقع التواصل، وكيف يمكن أن تَقول صورتك عنك ما لم تقله عن نفسك.
الصورة والهوية: كيف تتشكل هُوياتنا في العالم الافتراضي؟
لطالما كان الرابط بين مظهر الفرد وجوهره موضع اهتمام كبير في مجال علم النفس، ومع تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في أغلب مناحي حياتنا، ازداد اهتمام علماء النفس وعلم الاجتماع بجميع المظاهر المتعلقة بها، لا تُستثنى منها صورنا الشخصية وما نختار أن نضعه في واجهة صفحاتنا على مواقع التواصل، كما تزداد الأدلة العلمية حول قدرتنا على استنباط وتوقع شخصيات الأفراد من صورهم، بل وبشكل أدق أحيانًا مما يُفصحون عنه عن أنفسهم بشكل مباشر وصريح من منشورات أو تعليقات أو غيرها(1)، وقد تُدهشك أحيانًا قدرة حتى غير المُختصين من البشر على تخمين شخصيات غيرهم وتحليلها من أبسط التفاصيل وأصغرها. يمكن القول إذن إن صورنا في العالم الرقمي تُعد امتدادًا لهُوياتنا في العالم الحقيقي، يظهر ذلك بشكل واضح وجلي عند الجيل الأصغر -تحديدًا- من مستخدمي وسائل التواصل، فعملية ملء ملفك الشخصي بمعلوماتك -والتي من ضمنها صورتك الشخصية- تعكس إلى حد ما جزءًا من صورة أكبر من عملية استكشاف الهُوية الشخصية وتطويرها.
ولعّل أحد المظاهر التي تدعم الصلة بين الهُوية والصور الشخصية هو أن يستخدمها الأفراد بوصفها أداة للتعبير عن مواقفهم السياسية(2) كما شهدنا في الحرب الأخيرة على غزة وانتهاكات حي الشيخ جرّاح في مدينة القدس العام الماضي، حيث تلونت مواقع التواصل باللون الأحمر في تعبير عن التضامن مع فلسطين من كل أنحاء العالم، بالإضافة للّون الأزرق تضامنًا مع محمد مطر، أحد ضحايا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة في السودان عام 2019، والذي كان اللون الأزرق لونه المفضل بحسب عائلته، أو اللون الأسود الذي اكتست به صفحات الملايين حول العالم تضامنًا مع حركة "Black Lives Matter" في الولايات المتحدة الأمريكية بعد مقتل الأمريكي "جورج فلويد" أثناء اعتقاله من قبل الشرطة عام 2020.

تعليقات
إرسال تعليق