تربية حديثة أو إفساد جيل؟؟. خليل الحاج حسن
تربية حديثة أو إفساد جيل؟؟
من الواضح اليوم وجود شريحة كبيرة من أجيالنا الصاعدة تتمتع بصفاتٍ لا يمكن التعايش معها كما تعرفنا نحن، الجيل الذي يتخبط مع الحياة حالياً. العناد، الطمع، الكذب المتكرر، عدم الرضا بالأمور المتاحة، و لا يمكن نسيان "الجكارة"، هذه هي من أبرز هذه الصفات التي ننكرها جميعًا كصفات يجب أن يتحلى بها جيلنا القادم. تعود كل هذه الصفات والعادات إلى سببٍ وحيد وجوهريّ ألا وهو "التربية الحديثة المغلوطة".
نعم إن مفهوم التربية الحديثة اليوم يُطبق من الأهل بشكل عمليّ وسلوكيّ غير صحيح. فالتربية الحديثة هي تكامل الجانبين الصحي-النفسي والإجتماعي للطفل من خلال الأساليب التربوية التي هُذبت بعد ان كانت غير ملائمة لهذه الحقبة الزمنية. إذا التربية الحديثة لا تعني إعطاء أطفالنا ما يريدون ومتى يريدون بدون رقابة ، ولا إعطائهم ما رَكّبَت لهم مخيلاتهم فقط لعدم سماع بكائهم أو لإلهائهم عنا. التربية الحديثة هي إعطاء الطفل الإحتياجات التي تنمي فكره وطاقته البدنية بشكل سليم، التربية الحديثة عبارةٌ عن عملية متسلسلة من إدخال الطفل العالم الذي نريده أن يكون فيه، لا إدخالنا هو بعالمه الخاص. فمن المستحيل طبعًا أن نجعل من طفلٍ يمارس التنمر أو المشاغبة المستمرة، على مدار يومه و امام نظر الأهل بدون محاسبة، طبيباً ناجحًا إجتماعيًا لا عمليًا فقط. من المظاهر التي يمكن رؤيتها أيضًا تحت عنوان التربية الحديثة، هي تنفيذ اوامر الأطفال حتى لو كانت غير صحيحة، مثل الإمتناع عن إرساله للمدرسة بسبب ألمٍ يدعي بوجوده لمعرفته بأن المريض لا يمكنه الذهاب إلى المدرسة. أيضًا يمكن الإلتفات إلى قضية إزعاج الأخرين بهدف المزاح ، الأمر الذي يسبب بشكلٍ واضح إزالة لحاجز الإحترام الذي يجب أن يتحلى به الطفل وتعامله مع أبناء جيله بأذى سلوكي و معنوي.
إن الأهل الذين يطبقون جزءًا مقتطعًا من التربية الحديثة على أولادهم يطبقون في نفس الوقت الإعدام الواضح لجيلٍ كامل .كما أننا لا يمكننا نسيان أن التفاوت المتواجد بين أبناء المجتمع قد يعيد فكرة الإنعزال الإجتماعي لدى الكثير من الأناس. توضيحًا للأمور، يمكننا وضع عنوانٍ أساسي لتطبيق التربية الحديثة "الطفل هو المجتمع"، فتربية الطفل وإنشائه مرتبطةٌ بإنشاء المجتمع مباشرةً، ومن الطبيعي إن كان الإنشاء مُسم فالمجتمع سيُخلَق من نسيجٍ مسموم.
أطفالنا مسؤلية بين أيادينا، إما أن نتدارك الأمر وننقذهم من اجتزاء العملية التربوية قبل فوات الأوان أو سنحقن أنفسنا بالسّم بدون أن يرمش لنا جفن.
علينا أن نعيَّ ما هي التربية الحديثة وكيف تُطبق قبل أن نخيطها أثوابًا لا تليق بنا بدون أخذ المقاييس الصحيحة.
خليل الحاج حسن

تعليقات
إرسال تعليق