التعليم في لبنان يحتضر...(خليل حاج حسن)
التعليم في لبنان يحتضِر!!
أحياناً قد يصبح الفرد أسيراً لهمومٍ وأعباءٍ متراكمة خاصةً عند تواجده ببلدٍ بات فيه سواد الليل أجمل من سواد قلوب قاطنيه.وقد تكون بعض هذه الأعباء المتراكمة الحصول على تعليمٍ مميز يؤمن له حياة كريمة. لنكون أكثر دقية في حديثاً عن الفرد العربي لا المقيم على أرض العرب ، كيف يؤمن تعليمه ؟ وهل مجتمعنا العربي متعلم ومثقف كما كان في السابق ؟ هل نعتبر اليوم جذرٌ من جذور الثقافة والعلم كما تقول كتب التاريخ العالقة عند إنتصراتنا في الأندلس؟
كل هذه الأسئلة وغيرها تنكبُ عند طرح مسئلة وقضية التعلم في العالم العربي. إجابةً على بعض هذه الأسئلة علينا إختيار وجهةٌ نرتكز عليها بحديثنا، فاليوم مثلاً في لبنان بلد الثقافة ومنشأ الحروف أصبح التعليم والتعلم فيه مستحيلاً أو شبه مستحيل للجميع . مع وجود كل هذه المشاكل والقضايا المتناثرة في الأجواء اللبنانية التي تشكل غيمةً سوداء بارحة في مكانها فوق روؤس الجميع ، أطفالٌ يحلمون بصفوفٍ وملاعب و زادٍ يبدؤون حياتهم به. شبابٌ يحاربون على الجبهات السبع ليبقوا صامدين أمام كل تلك الأسلحة المتوجهة على عقولهم المترنحة اليوم أمام الأحلام التي بدءت بالتلاشي.وما أصعب فقدان أحلامنا في منتصف الطريق!!!!
وللأسف مع الأوضاع المحيطة يُترك التعليم في لبنان دائماً لنهاية الجداول والحوارات معتبرين- البعض -إنه ما زال بخير ولكنهم لا يعرفون أن التعليم اللبناني بدؤا في تجهيز جنازته و جميع الأساتذة والمعلمين والطلاب يتقبلون التعازي عليه! كيف علينا التعامل اليوم مع حقيقة التعلم؟ وهل التعليم اللبناني بكل مراحله يُعتبر بخير كما يظنون؟
دائماً نقوم بطرح هذه المسألة فمن تقع عليه المسؤليات يتهربون بالإجابة أنهم يعملون بجدٍ لإخراج التعليم من النفق الأسود، الذي هم وحاشيتهم من أدخلوه به. إذاً لنتركهم يتخبطون بلقاءاتهم و مؤتمراتهم التي مللنا من إنتظارها وسماع كلاماً منسوخ و معاد، لنبدء في تنفيذ ما يجب تنفيذه منذ ثلاثين عاماً. التعليم الرسمي -بشكل خاص - منهار ليس من يومٍ أو شهرٍ أو سنة بل من أكثر. التعليم الرسمي أصبح متأكلاً بفعل الإستهتار واللامبالاة في مصير ما يزيد عن نصف طلاب لبنان إن أضفنا طلاب الجامعة اللبنانية التي لها قضية ومنحنى آخر. تختلف الأسباب لإنهيار هذا القطاع الذي يجب إعتباره القطاع الأول لأن لا دولة ولا مجتمع كامل الأوصاف بدونه وبدون نجاحه. ويمكن إعتبار السبب الأول والجوهري لتساقط التعليم هو فساد بعض الموظفين الذين يترأسون مراكز حساسة في الوزارة والمراكز التعليمية كافة، وهؤلاء تم إختيارهم وتركيبهم في أمكنتهم من أشخاص يضاهونهم بالفساد. بالإضافة إلى تراجع جودة التعليم وضعفه نتيجة قِلت التحديثات التي يجب أن تطرأ على المناهج التعليمية لجميع الصفوف بشكلٍ متكرر. كما أنه لا يمكن أن لا نتكلم عن عدم توفر التكنولوجيا والمعدات اللازمة لجعل طلاب لبنان يواكبون العالم الحديث و لتسهيل إكتساب المعلومات الكافية من المناهج.ولكن ما دام هناك بعض الأشخاص يقولون بأنه ليس من الضروري تجهيز المدارس بالتكنولوجيا لن نأمل خيرًا.
التعليم في لبنان يحتضر ويعاني اليوم بشكلٍ مخيف. نأمل أن يتم إسعافه والعمل على إنتشاله من جحيم الفساد والتراجع، وإلا حقًا سوف نودع التعليم ولن يتمكن إلا أصحاب الطبقة المخملية من التعلم...
خليل حاج حسن

تعليقات
إرسال تعليق