خاطرة بعنوان "محبرتي النافذة"......دلال موسى

                                          محبرتي النافذة 

أجلس في منفاي ومحبرتي النافذة      
السُفُن كثيرةٌ ...
والمحيطُ واسِعٌ ...
وصوت الأشرِعةِ كالموسيقى ...
الباب مكسورٌ ...
والقنديل خافتٌ ضوؤهُ ...
والأمنيات مخيفةٌ ...
محطمةٌ ...
ألملمها كُل ليلةً ...
وأنثرها كالرماد على سطح قلبي ...
وذاك البعيد الحامل سيجارته ...
ينتظرني هُنا ...
لا بل هُناك ... لستُ أدري 
فكل الدوروبِ مقطوعةٌ ...
ويداي ترتجفان ...
 لست أهاب البرد ...
لكنّي ...أحتاجُ الأمان 
السِجنُ وطني ... والسجّان ظالم
وتُراني أُطالب بحريتي ...
فكيف سأحصل على براءتي ...
في وطنٍ حكمَ عليَّ بالاعدام ؟
أو كيف سأجمع أدلة إدانتهم ...
وهم وحوش غابةٍ ...
حكموها حكماً ديكتاتورياً ...
ومنعونا حتى من الكلام ...

لستُ أملك الأجابة ...
للمرة الأولى أعترف ...
بأنني كتابٌ ابيضّت صفحاتهُ دون غلاف ...
والجميع يرمي عليّ حبرهُ ...
وأصبحتُ كمسودةٍ مهملةٍ
في صندوقٍ 
مرميةً بكل إهمالٍ
ودُفِنتُ في الحياة كما الآلاف ...

وذاك الراحِل كلماتهُ تقتلني ...
°لا تخافي سترحلين معي °
فماذا سيقول الجميع عني ؟ 
أكيدٌ سيكتبونَ أني جُنِنت ...

ها أنا الآن أجلِس فى المنفى البعيد ...
ومحبرتي نافذة يتيمةٌ
لا أملك سلاحاً لأدافع عن نفسي ...
لا أملك سوى دفتري وقلمي 
والكتب كثيرةٌ ...
حتى الروايات أصبحت دون معاني ...
حتى أقلامي فارغةٌ من الجدوى
مترعة بحبرٍ لا يتقن سوى الزقزقة في الفراغ ..
إلى كم غربة أحتاحُ لكي أجد نفسي
إلى كم طريق موحلٍ ستتجه خطواتي
حتى أعرف الطريق إليه..
متعبَةٌ أنا حد الهلع
وهذا الليل طويل ومقفلٌ
وصراخي لا يغادر أبعد من الشفتين .


دلال م

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

واقع الأندية الثقافية والأدبية مجد الدين العرب

ماذا تقول عنك صورتك الشخصية على مواقع التواصل

المجالس الأدبية تطورها ودورها وتأثيرها على المجتمع .......مجد الدين العرب